ابن كثير

174

السيرة النبوية

تبين لك العينان ما هو كاتم * من الغل والبغضاء بالنظر الشزر فرشني بخير طالما قد بريتني * وخير الموالى من يريش ولا يبرى قال : فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به ، فدعاه إلى الله والاسلام ، فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما الذي معك ؟ قال مجلة لقمان . يعنى حكمة لقمان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعرضها علي . فعرضها عليه ، فقال : " إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله على هو هدى ونور " . فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ودعاه إلى الاسلام ، فلم يبعد منه وقال : إن هذا القول حسن . ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتله الخزرج ، فإن كان رجال من قومه ليقولون : إنا لنراه قتل وهو مسلم . وكان قتله قبل بعاث . وقد رواه البيهقي ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق بأخصر من هذا . إسلام إياس بن معاذ قال ابن إسحاق : وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن محمود بن لبيد قال : لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ، ومعه فتية من بني عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ،